السيد كمال الحيدري

352

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فالدور الحقيقي لها في رسم المراد النهائي للمتكلِّم ، فإذا لم ينصب المتكلِّم قرينة فسوف ينعقد الظهور لكلامه الأوّلي الذي سوف يكون هو النهائي أيضاً ، وتترتّب عليه الحجّية ، وهذا أصل من أُصول المحاورة المُتوافق عليها بين العقلاء . جدير بالذكر أنَّه لا يصحّ إبطال الظهور التصديقي الأوّلي لمجرّد احتمال القرينة ، فإنَّ القرينة إن وجدت كان بها ، وإن لم توجد فالأصل المعمول به عند الشكِّ في أصل وجودها هو العدم . إذن فالقرينة بقسميها لها دور أساسي في تشخيص الظهور النهائي وتعيين المراد الجدّي وترتّب الحجّية عليه ، ممَّا يعني أنَّ لها دوراً بيانياً تفسيرياً لمراد المتكلِّم ، فلا يُمكن بأيّ حال من الأحول أن نغضَّ الطرف عن القرينة عند وجودها ، سواء كانت عقلية - من قبيل قوله تعالى : . . . يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( الفتح : 10 ) ، فالمراد من اليد في المقام هو الأمر والقدرة والسلطان ، والدليل هو القرينة العقلية القطعية المتّصلة ، وهي أنَّ الله تعالى ليس بجسم حتى تكون له يد حسّية ، فإن قيل بأنَّ له يداً معنوية ، قلنا ذلك هو مفاد القرينة المتّصلة - أم نقلية من قبيل قوله تعالى : . . . قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . . . ( البقرة : 275 ) ، فإنَّ الظهور التصديقي الأوّل للآية هو حرمة جميع أقسام الربا وإبطال جميع موارده ، ولكن هنالك قرينة نقلية منفصلة حاكمة على ذلك الظهور التصديقي فتُخرج بعض أفراد الربا عن الحرمة ، وهذه القرينة هي قول الإمام علي الرضا عليه السلام : ( ليس بين الوالد وولده ربا ، ولا بين الزوج والمرأة ربا ، ولا بين المولى والعبد . . . ) « 1 » ، ومن الواضح أنَّ جميع المخصِّصات والمقيِّدات الخارجة عن النصّ هي قرائن منفصلة .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ، ص 339 ، ح 1 . .